Showing posts with label مذكرات. Show all posts
Showing posts with label مذكرات. Show all posts

2012/10/02

من خارج أسوار المدينة الصغيرة



حزمت أمتعتها و بدأت الحبو في طريقها غير المعبد، حبو أشبه بالهرولة، شغلها النظر خلفها أكثر من تطلعها إلي ما هو قادم، عصف بذهنها علي الدوام التفكير في تلك اللحظة، التي تركت فيها وسادتها وحجرتها، كتبها، أصدقائها، لحظة تركت فيها الحياة كما عهدتها واعتادتها ، إلي حياة مجهولة ترغب في اختبارها.

تمر بها الأيام، وتقابل في طريقها كل ما ينذر بسوء العاقبة: خسرت الأصدقاء واكتسبت عداوة المحيطين بها، تعمل في مكان حقير كما تراه، علاقاتها بمن تركتهم تزداد بعداً وجفاءاً، تمضي في الحياة التي اختارتها حاملة كلماته لها ونظرته فيه، تنسي كيف يراها أحيانا، ولكن في خضم ارتطامها بصخرة جديدة، ترن الحروف كجرس كنيسة في فراغ كبير، لتقول لنفسها تذكري جيداً: ستعودي يوماً مكبلة بخسارة كل شئ، لن تحققي ما أردت، لن تختلف عن الآخريات التي قبلن خيار الأهل والمجتمع والزوج والأبناء بعد ذلك، خيارات لم يصنعهن لأنفسهن، ولكن قبلهن راضيات بالحدود المرسومة سلفاً، والحياة المعدة مسبقاً.

تنظر في دفترة اليوميات ذلك اليوم، تري قائمة بأحلامها أعدتها مسبقاُ، فتجد أن تحقق منها الكثير، ولازالت ترغب في الكثير، تعد علي يدها ما مر من العمر تجد سنوات ليست بالقليلة ولا بالكثيرة، ولكنها كانت كافية لتدرك أنها مضت في طريق لم تضمن فيه أي شئ ، تسلحت بالشك في ذاتها وقرارتها في كل هزيمة مُنيت بها، لتخوضه رغماً عن أوصياء المدينة الصغيرة، تتعجب من وصولها إلي هذا الشاطئ، في استراحة محارب  تنظر إلي هدوء صفحة ماء البحر، مسترجعة معركتها في الأمواج العاتية.
 
بعد أن شغلها علي الدوام رأيه فيها، مدي فخره بنجاحها، كانت قررت الكف عن الاهتمام بما يظن فيها، فهو الذي رأها يوما  صفر من الأصفار، وغير جديرة بالحياة التي تريد اختبارها، جديرة فقط بحدود رسمتها المدينة الصغيرة له ولها، ومع هذا فعندما علمت اليوم وهي علي بعد أمتار من مدينتها الصغيرة أنه لايزال يراها كما اعتاد، سألت نفسها: هل اختبار الحياة يستحق ما خسرته في سبيلها؟

2011/05/24

النتيجة صفر –صفر




مع انتهاء السنة المالية وجدتها فرصه لا بأس بها لعمل كشف حساب واعتبار شهر يونيو القادم بدايتى عامى الانسانى الجديد ليمشى بالتوازى مع الموازنة العامة والسنة المالية القادمة , في محاولة أخيرة للملمة أشلاء حياتى الانسانية المبعثرة منذ بداية عام التغيير 2011, ولأن قدراتي العقلية صار اختصاصها هو نقدي وجلدى الذاتي , مع قليل من التحقير للذات وكثير من الصراعات اللامتنهاية التى لا تتركنى حتى أثناء النوم المتقطع , فكان لابد من طبيب نفسى او سلوى صديقتى , ولان الوضع المالى لى لا يختلف كثيرا عن الوضع الاقتصادى لمصر وفقا لتقديرات المجلس العسكرى,فسلوى هى الحل ...


فكان حديثنا عن عدة قرارات علي أنا اتخذهم خلال أيام علي  مستوى الحياة العملية والدراسية والعائلية والعاطفية والسياسية ...تسونامى القرارات وانا لا أملك عوامة علي أقل تقدير , فقامت سلوى بعمل جراح بارع في تشريح حياتى متحدثه خلالها عن تجربتها أيضا في القاهرة, فوجدنا مشاكلنا تكاد تكون متطابقة , نفس الهموم , نفس الطموح , نفس المخاوف , فذكرت لها أنه ربما يوجد مثلنا اخريات , يواجهوا ما نواجه , ويعتقدن أنهن وحدهن ..فلما لا نتشارك في التجربة , نشرحها بالمشرط لنفهم الحالة جيدا , ثم نعالج بحكمة وعقلانية أكثر مكان الجرح.

وجدت في كلامنا أننا نعانى من صراع مستمر يدور حول اى قرار نتخذ , واعتقد أننا حين قررنا في السابق أن نترك "المسلسلات التركى" ونركب القطار ولاننتظر"العدل" ليقطع لنا تذكرة ركوبه , لم نكن ندرى أن الحياة ستكون معقدة علي هذا النحو , تتطلب منذ ساعات الصباح الباكر وحتي لحظات ما قبل النوم أن نتخذ عشرات الاختيارات في اليوم الواحد , نلعب العديد من الأدوار , بدون وضوح ملامح لأى دور فيهم , ما الوجة الذى سأرتديه اليوم أبنه , أم أخت , أم صديقة , أم موظفة , أم ثائرة , أم متطوعة , أم حبيبة , أم زوجة , أم العيال طيب!! , الكل يريد قطعته الخاصة ولا يهم إن كنت تقطعى من ذاتك وروحك ..صرنا مسوخا ..لدينا حرية نلام عليها في عيون الآخرين مصحوبه بعلامات استفهام عن ما جدوها وإلي إين ستنتهى بنا ؟

وبالقياس علي وضعى الحالى , فقدرتى علي العمل الجاد يشتتها الطموح وتعدد الاهتمامات والرغبات , فتكون محصلة الانهاك والتعب الجسدى والنفسى والارهاق والنوم المتقطع وحمل شنطة اللاب توب والباك باج وخلافه = لاشئ اى مايعادل صفر ليا وصفر اخر لحريتى المكبلة بطموح الانجاز وخوف فقدانها مره آخرى .

فعلي سبيل المثال في يومى العادى أجدنى بين هذه القرارات مذهولة حينا ولامبالية حينا آخر : هل أذهب للعمل أم أحضر الورشة الفلانية , هقرأ كتاب مناهج البحث ولا تحرير المرأة , هذاكر فرنساوى ولا إنجليزى ولا عربى , اشيك الإيميل ام أقدم في المنح المؤجلة من ناحيتى باستمرار أم أطبخ وأغسل وأنضف , اتعشى دليفرى أم اجهزعشاء صحى , اركب تاكسى ولا أتمشى للبيت , أصحى بدرى ولا أتفرج علي الفيلم , أحضر الندوة أم أروح البيت , لما أنزل أجازة أقعد مع ماما ولا أشوف بسنت , أروح لتيتا أم أزور أولادى في الدار....وكانت هذه عينه لصراع اليوم بيومه ..وفي النهاية لاشء يكتمل ..لاشئ أشعر بطعمه ..دائما في مكان وقلبى وعقلى في مكا ن آخر ..وهناك رغبة للهروب من اللحظة الآنية لفكرة أو مكان أو شخص آخر.


ولكن هناك حل كما قالت "سلوى" بالعودة إلي كشكول المذكرات نكتب كل ما يشغلنا علي الورق , ثم أرتب أوراقى وأولوياتى واختار شئ أو اثنين أركز فيهم للعام القادم الذي سينتهى , أتذكر دائما أن أضع في أولوياتى النوم والأكل الصحى , وعلاقاتى الانسانية وهنا أركز علي تطهير الحياة من العلاقات الطفيلية التي تتغذي علي أعصابى وصحتى دون أن تقدم لي أى شئ واعتقد أن اليوم كانت البداية الصحيحة والجديدة لعامى الجديد ,عليا أن أحب نفسى وأقدرها , ويكيفيها ما عانته معى من جلد ومحاسبة طوال الشهور الماضية , فهى تستحق الأفضل , لكى تقدم الأفضل لمن أحبهم في حياتى ,,الحب سيحل الكثير من الأمور العالقة ,, الحب سيأتي لي بالحرية , سيجعلنى أتحمل مسؤلية قرارتى غير متبرمة , سيجعلنى ممسكة بزمام أمور حياتى  , مما يمكننى من أن أجد الحب في نفسى وعملى ودراستى وأصدقائى وعائلتى ...وشخص ما في مكان ما سيجد ما بداخلى يستحق الحب أيضا !

ملحوظة " النوت ده للبنات أدخلوا واكتبوا عن اللى جواكم خلونا نتكلم عن نفسنا بصوت عالى ...بحبكم "