2011/05/24

النتيجة صفر –صفر




مع انتهاء السنة المالية وجدتها فرصه لا بأس بها لعمل كشف حساب واعتبار شهر يونيو القادم بدايتى عامى الانسانى الجديد ليمشى بالتوازى مع الموازنة العامة والسنة المالية القادمة , في محاولة أخيرة للملمة أشلاء حياتى الانسانية المبعثرة منذ بداية عام التغيير 2011, ولأن قدراتي العقلية صار اختصاصها هو نقدي وجلدى الذاتي , مع قليل من التحقير للذات وكثير من الصراعات اللامتنهاية التى لا تتركنى حتى أثناء النوم المتقطع , فكان لابد من طبيب نفسى او سلوى صديقتى , ولان الوضع المالى لى لا يختلف كثيرا عن الوضع الاقتصادى لمصر وفقا لتقديرات المجلس العسكرى,فسلوى هى الحل ...


فكان حديثنا عن عدة قرارات علي أنا اتخذهم خلال أيام علي  مستوى الحياة العملية والدراسية والعائلية والعاطفية والسياسية ...تسونامى القرارات وانا لا أملك عوامة علي أقل تقدير , فقامت سلوى بعمل جراح بارع في تشريح حياتى متحدثه خلالها عن تجربتها أيضا في القاهرة, فوجدنا مشاكلنا تكاد تكون متطابقة , نفس الهموم , نفس الطموح , نفس المخاوف , فذكرت لها أنه ربما يوجد مثلنا اخريات , يواجهوا ما نواجه , ويعتقدن أنهن وحدهن ..فلما لا نتشارك في التجربة , نشرحها بالمشرط لنفهم الحالة جيدا , ثم نعالج بحكمة وعقلانية أكثر مكان الجرح.

وجدت في كلامنا أننا نعانى من صراع مستمر يدور حول اى قرار نتخذ , واعتقد أننا حين قررنا في السابق أن نترك "المسلسلات التركى" ونركب القطار ولاننتظر"العدل" ليقطع لنا تذكرة ركوبه , لم نكن ندرى أن الحياة ستكون معقدة علي هذا النحو , تتطلب منذ ساعات الصباح الباكر وحتي لحظات ما قبل النوم أن نتخذ عشرات الاختيارات في اليوم الواحد , نلعب العديد من الأدوار , بدون وضوح ملامح لأى دور فيهم , ما الوجة الذى سأرتديه اليوم أبنه , أم أخت , أم صديقة , أم موظفة , أم ثائرة , أم متطوعة , أم حبيبة , أم زوجة , أم العيال طيب!! , الكل يريد قطعته الخاصة ولا يهم إن كنت تقطعى من ذاتك وروحك ..صرنا مسوخا ..لدينا حرية نلام عليها في عيون الآخرين مصحوبه بعلامات استفهام عن ما جدوها وإلي إين ستنتهى بنا ؟

وبالقياس علي وضعى الحالى , فقدرتى علي العمل الجاد يشتتها الطموح وتعدد الاهتمامات والرغبات , فتكون محصلة الانهاك والتعب الجسدى والنفسى والارهاق والنوم المتقطع وحمل شنطة اللاب توب والباك باج وخلافه = لاشئ اى مايعادل صفر ليا وصفر اخر لحريتى المكبلة بطموح الانجاز وخوف فقدانها مره آخرى .

فعلي سبيل المثال في يومى العادى أجدنى بين هذه القرارات مذهولة حينا ولامبالية حينا آخر : هل أذهب للعمل أم أحضر الورشة الفلانية , هقرأ كتاب مناهج البحث ولا تحرير المرأة , هذاكر فرنساوى ولا إنجليزى ولا عربى , اشيك الإيميل ام أقدم في المنح المؤجلة من ناحيتى باستمرار أم أطبخ وأغسل وأنضف , اتعشى دليفرى أم اجهزعشاء صحى , اركب تاكسى ولا أتمشى للبيت , أصحى بدرى ولا أتفرج علي الفيلم , أحضر الندوة أم أروح البيت , لما أنزل أجازة أقعد مع ماما ولا أشوف بسنت , أروح لتيتا أم أزور أولادى في الدار....وكانت هذه عينه لصراع اليوم بيومه ..وفي النهاية لاشء يكتمل ..لاشئ أشعر بطعمه ..دائما في مكان وقلبى وعقلى في مكا ن آخر ..وهناك رغبة للهروب من اللحظة الآنية لفكرة أو مكان أو شخص آخر.


ولكن هناك حل كما قالت "سلوى" بالعودة إلي كشكول المذكرات نكتب كل ما يشغلنا علي الورق , ثم أرتب أوراقى وأولوياتى واختار شئ أو اثنين أركز فيهم للعام القادم الذي سينتهى , أتذكر دائما أن أضع في أولوياتى النوم والأكل الصحى , وعلاقاتى الانسانية وهنا أركز علي تطهير الحياة من العلاقات الطفيلية التي تتغذي علي أعصابى وصحتى دون أن تقدم لي أى شئ واعتقد أن اليوم كانت البداية الصحيحة والجديدة لعامى الجديد ,عليا أن أحب نفسى وأقدرها , ويكيفيها ما عانته معى من جلد ومحاسبة طوال الشهور الماضية , فهى تستحق الأفضل , لكى تقدم الأفضل لمن أحبهم في حياتى ,,الحب سيحل الكثير من الأمور العالقة ,, الحب سيأتي لي بالحرية , سيجعلنى أتحمل مسؤلية قرارتى غير متبرمة , سيجعلنى ممسكة بزمام أمور حياتى  , مما يمكننى من أن أجد الحب في نفسى وعملى ودراستى وأصدقائى وعائلتى ...وشخص ما في مكان ما سيجد ما بداخلى يستحق الحب أيضا !

ملحوظة " النوت ده للبنات أدخلوا واكتبوا عن اللى جواكم خلونا نتكلم عن نفسنا بصوت عالى ...بحبكم "


2011/05/22

شغف وألم وسعادة..في عالم الأفكار


 
مؤخرا تبدوا لي اختياراتى العفوية ,هى مهنتى الاحترافية والشئ الأكيد نجاحه في حياتى , وتأكدت هذه الملاحظة في اخر اختيار صادفنى , حيث جاءت مشاركتى  في مؤتمر "TEDxCairo"   بإيعاز من صديقتى أمل , وبالفعل قدمت لحضوره وقبل طلبى وانطلقت فى الفجر من المنصورة للقاهرة..دون أن اعرف إجابة سؤال بسيط ومهم : ما الذى أتوقعه أو سأستفيده من المؤتمر؟ ومع هذا استيقظت باكرا متسلحة بالسندويتاشات والعصير وأشياء هلامية أخرى لاصمد أمام يوم بدءا من الخامسة فجرا وانتهى في الثامنة مساءا.

ليبدأ يوم طويل ..ممتع...مؤلم ..تحت شعار" أفكار تستحق الانتشار" نظمه مجموعة رائعة من الشباب في حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة الجديدة ..وقدمت  العفوية" ريم ماجد" علي مدار اليوم 21 مبدع ذي أفكار ومواهب متنوعة ,جاء اليوم بعيدا عن أجواء الندوات السياسية التى أدمنت حضورها مؤخرا, ليشحنى بالطاقة الايجابية والسعادة  لمدة لابأس بها ..ليؤكد لي أن مصر في حاجة لمليون مؤتمر ك "TEDxCairo" نعبر فيه عن مخاوفنا ,أحلامنا ,رؤيتنا للحياة والأهم أن نشتارك فيها جميعا ..نصفق ونبكى ونضحك سويا .


وفي ملعب الأفكار ..جاءت أكثر من فكرة تتناول العلاقة بين مسيحى ومسلمى مصر "القبط" كما قال فاضل سليمان وريم ماجد -حين أكدت علي أنها تعرف نفسها "قبطية " ولا شئ اخر-, بالاضافة إلي قصة بيتر وصديقه المسلم علي الذي قدمها الرائع "مينا شنوده" صاحب كتاب "استجمتيزما في المخ " , والتى كادت قصته تعصر قلوبنا ألما عندما أدركنا أن بيتر كان يعانى من فصام في الشخصية وصديقه "علي" من وحى خياله , ثم جاءت كلمات السيد سليمان لتؤكد علي أنه وفقا لتحليل مكونات الهوية المصرية فنحن القبط مشتركين في 80% منها وهو أمر غير موجود في الولايات المتحدة التي تتعدد فيها الاجناس والاعراق والديانات واللغات ومع هذا تحقق مستوى عالى من الانسجام مكنها من العيش والتقدم ..فكان السؤال لماذا نعتقد بأننا غرباء   بالرغم من أننا شركاء؟!


وتحت عنوان "الحياة تستحق أن نعيشها" روت" ندى شاتيلا "رحلتها مع مرضها المفاجئ باللوكيميا وهى في الثالثة والعشرين من عمرها , وكيف غيرت تجربه المرض -الممتدة عبر عشرسنوات -من شخصيتها وتحولت من حالة الغضب والعتاب مع الله بسبب المرض ووفاة والدها وطلاقها السريع من زواج أسطورى كما وصفته  إلي شخص مؤمن أكثر محب للحياة مدرك لقيمة وجوده فيها ,وقادر علي الحياة مع التجارب المؤلمة والخروج منها برؤية أنضج للحياة , وبعد أن روت لنا ندى تجربتها المبكية المفرحة ,وددت أن أحضنها ,وأتمنى أن لها تمام الشفاء بعد نجاتها  منه بنسبة 95 % , وفي عن تجربة المرض تحدثت طالبة الطب "ياسمين سيد" عن مرض الزهايمر وفكرتها في عمل مراكز لرعاية ومسانده أهالى المرضى الذي ينسى معه الانسان هويته..حكايتها لتجربة مريض الزهايمر مؤلمة جدا ولكن الأمل في إيجاد العلاج له لازال موجودا , كما تحدث الكاتب عصام يوسف صاحب الرواية الشهيرة " ربع جرام " عن الادمان وتجربته واهمية أن لا نعيش تجربة الانكار وندرك التغييرات التى يمكن أن تحدث لأقرب الناس إلينا وندرك أن الادمان مرض يمكن أن يطل أقرب الناس إلينا وليس مقصورا علي فئة معينة .


وعلي ملعب الحرية المفقودة والاعلام  الموجه ..تحدث كلا من المخرج المبدع "أحمد عبدالله" صاحب "هليبوليس " و"ميكرفون" والطبيب الجراح "باسم يوسف" مقدم برنامج النت الأول" باسم يوسف" , فكانت كلمات عبدالله عن فكره ان المتلقي صار الان مشارك في عملية الابداع بفضل الوسائل الاعلام الاجتماعية وانه لم يعد هناك طرف واحد مسيطر علي عملية الابداع , مما يتطلب أن يكون كلا من المتلقي والمبدع أخر انفتاحا في سماع الاخر والاستفادة من تجربته وبناء عليه سيكون فيلمه القادم عن " تويته تتكون من 140 حرف J" , أما باسم يوسف فقتلنا من الضحك كعادته  وهو يتحدث عن نظرية الملعقة والحقيقة المغلفة التى اعتادت أن تقدمها لنا وسائل الاعلام المصرية لسنوات طويلة اللهم إلا بعض الحالات النادرة ..حتى جاء باسم شو ليكون أول برنامج يصنعه المتلقى لينتقد المرسل بل وينافسه أيضا حيث وصل مشاهدته علي النت 8 مليون شخص كما أنه سيقدمه أيضا علي التليفزيون .ليبدأ عصر جديد هو "اعلام ما بعد الثورة" ليقول فيها المواطن كلمته بل يصنعها أيضا .


كان للتكنولوجيا والعلوم نصيب مهم في الأفكار التى قدمت , ومن أهما فكرة "محرك بحث ذكي لا يتعامل مع النصوص فقط كجوجل ولكنه يجيب عن الأسئلة وكأنه يفكر  وهو "Kngine Search" قدمه لنا  هيثم فاضل بطريقة جذابة ممتعة ...كما كان للموسيقى نصيب هى الأخر وسمعت أول اغنية مصرية بصوت اوبرالى ملائكى للجميلة فاطمة سيد التي قشعرت أبدانا بأدائها الساحر , كما كانت موسيقى الاسكندرانى العبقرى  "وائل سيد " فاصل اخر يشبع نفوسنا التعبة من هموم السياسة ...

كان هناك افكار اخر عن الرياضة والمرأة والاقتصاد والتكنولوجيا ..سأشارك فيديوهات علي صفحاتى عند رفعها علي موقع المؤتمر و في  النهاية اليوم جاء مميز حمل ضحكات كثيرة ودموع بعضها أفرجت عنه والآخر لازال حبيسا ..كان هناك أمل بالرغم من المرض والفشل والجهل والقيود ,فظهر في الأفق مع كل فكرة ..الروح الأصلية لسكان مصر الثوريين ...فالثورة كانت حلم..صار فكرة ...صار واقع ..فالأفكار تستحق الانتشار.

2011/05/07

مشاهد متقطعة ..وفاصل واحد




بمرور الشهر الحالي, تحل الذكرى السنوية لتخرجى من الجامعة, ذكرى عمرها عامين...عامين في محاولة الصعود لسطح الماء لاخذ نفس عميق يعينى علي البقاء تحت السطح مرة أخرى اذا تطلب الأمر , وكما هو معتاد  فالحياة العملية في قاهرة المعز ..تأخذ تدريجيا روحنا الشابه الخريجة حدثيا لتنضم إلي حظيرة الثيران الدائرين في طاحونة الحياة ...لذا  كانت الاثنا عشر ساعة الماضية الفاصل الذى جاء لينه عامين ويشحذني نفسيا وعقليا للدخول في غمار العام الثالث: فكانت رحلة لمصر القديمة، هى الأولي منذ تخرجى لتعيدنى إلي عهد ما قبل طاحونة الثيران، لأرى بعينى وقلبى وروحى  الجديد  في الحياة ....فالأفق فُتح أخيرا بعد ضيق رؤية الواقع المزدحم يوميا خلال عامين ماضيين، مشاهد مميزة اختطفت نظرى وسكنت روحى أثناء السويعات المنصرمة، أردت أن أسطرها لأذكر نفسى بها كل ما ضاقت وظننت أنها لن تُفرج .

قلعة صلاح الدين الأيوبى"القاهرة"
مغمضة العينين

في بداية اليوم انطلقنا لقلعة صلاح الدين الأيوبى حيث تحتضن في كنفها  المتحف الحربي ومسجد محمد علي  وغيرها من الآثار الاسلامية التي لم تكف بالطبع زيارتنا الأولي لنلم إلا بالقليل منها،  ولكنى اعجبت كثيرا بالمعمار والفن الاسلامي في البناء، ولكن أكثر ما أثر في، تلك اللحظة التي طلبت فيها صديقتى بسنت أن أغمض عينى لتأخذ يدى ونسير حنى نصل لذلك السور الحديدى لأفتح عينى علي القاهرة من فوق، فكانت لحظة بكر: فتحت فيها عينى علي فضاء واسع ..بشر ..معمار...طرق ..سماء ...أرض ...ممتدين علي مرمي البصر وكل ما علي أن أفعله هو فقط  أن أقف علي أطراف أصابعى رافعة رأسى، ضاربه بنظرى في أفق بعيد جميل لانهائي، بعيدا عن واقع تلامسه أطراف أصابعى معظم الوقت محاصرا اي محاولة مني للخروج بعيدا عن قواعده المعهودة .

زاوية في رحاب الله 

وفي الممشى الواقع بين جامع السلطان حسن وجامع الرفاعي ,ذكرت لي بسنت حكاية عن عالم في النانوتكنولوجي يقول أنه اثبت أن هناك طاقه ما موجودة بين الجامعين تجعل من يقع في نطاقها يستشعر بالنقاء والتطهر في روحه، فأخذتها علي انها حدوته غير علمية، وانطلقنا علي سلالم جامع السلطان حسن سابقا "الشيخ أوباما حاليا" لنستمع إلي خطبة الجمعة، وهناك كان ينتظرنا أفق آخر ممتد ولكنه روحاني، فاتجهت بظهرى علي اخر حائط مواجه للمنبر الرخامي ،متجه بنظرى الي سيدات ورجال يتعبدون ..أطفال يلهون أثناء الصلاة وبعدها ..ضحكات وصرخات طفولية تعبر عن مشاعر فورية فرحا وحزنا ..ابتهاجا وألما..سعدت بالعبادة والعمارة ..بالله وخلقه..بالدعاء قبل الصلاة.برائحة المسك في الرفاعي وشاب يقرأ القرآن في المقام...واستحضار الله في أفق آخر ممتد.

 جامع السلطان حسن
روح تطوف بالساحة

وبعد أن قضينا اليوم ننتقل بين  شوارع مصر القديمة ,اتجهنا لبيت السحيمى ,ثم جلسنا علي رصيف احد البيوت القديمة في الدرب الأصفر، حاقدين علي ساكنى هذه المنطقة التي طابع معمارها وحقبتها التاريخية، تخطفك بعيدا عن زحام القاهرة وقبح أبراجها العالية وسيارتها الفارهة المزعجة. من الايس كريم لعصير القصب حاولنا اطفاء نار الطقس المرتفعة، وبعدها توجهنا لمسجد "الحاكم بأمر الله الفاطمي " وشهدت باحة الجامع  سباق للجرى بيننا، وفي سماء الجامع طاف سرب من الحمام سبع مرات كطواف الحجاج ببيت الله الحرام..روح حرة كانت تجوب المكان ..جعلتنا نتحرك بحرية ونرى الكائنات حرة.

ومن العتمة...بدا الضو

وفي حديقة الأزهر تناولنا غداءنا, وصادف وجودنا هناك حفل اطلاق "حزب العدل " فقررنا أن ننفصل عن الرحلة وألا نذهب لشارع المعز, ومكثنا لحضور الحفل, ثم شاهدنا القاهرة  ليلا من عند أعلي مكان في الحديقة "التليسكوب"؛ بدت عروس متلئلئة، ممتدة، مبهجة، فاتنة، هكذا رأينها لا حدود لأحلامنا، ولا حدود لخيالنا، ولا حدود لأفقنا في الحياة. فالساعات القليلة الماضية كانت مخاض رأيت في بدايته أجزاء من الصورة الغير كاملة؛ لقطة من هنا، مشهد من هناك، وفي نهاية اليوم عندما أظلمت وجاءت العتمة وظننت أنى لن أرى الصورة كاملة، بدت لي في مفأجاة  أكثر من سارة، دت واضحة متكاملة متجانسة، فكل مكان زرناه في الصباح رأيته في المساء من أعلي نقطة، ورأيته أجمل من علي بعد. فالحياة  بين الحين والاخر تحتاج مسافة للحلم و الخيال وبراح تطوف به الروح الدائرة في الطاحونة, وكما قالت صديقتى "بسنت" لا بد أن يكون في هذا الفضاء مكان لنا سنأتنس به وبرفقة روح فيه.
______________________________________________________
"قلبى مليان بحكايات سأرويها"

2011/04/12

احنا اسفين يا مخلوع

 P.S: I wrote this note on Sunday, April 10, 2011 at 7:18pm

تحذير: إذا كنت من شعب القناة الأولي لاتقرأ فهناك أفكار خادشة للحياء!






رُفع الستار عن الفصل الثاني في المسرحية وإذا بالكومبارس الصامت الذى قتله المؤلف الدراميتكى في فصله الأول بعد عدد من الجمل المنمقة حينا والمستفزة في أحيان أخرى , يعود للحياة في منولوج مطول لجمهور ترك مقاعده وغادرها , مقررا ان يعتلي خشبة المسرح ويؤدى هو دورا كان مقدرا له في أحداث تلك المسرحية اليتمية ..ليصبح الجمهور هو البطل المنتنظر..ولكن كيف عاد الميت الي الحياة؟! ولماذا؟!


كان هذا السؤال الذي خطر ببالى عندما ذكرت لي "صديقتى بسنت" أن مبارك سيخطب علي العربية بعد قليل, وما اعتقدتها مزحه او اشاعة , وجدتها بداية فصل العبثية التي تلعبها معنا القوات المسلحة منذ مساء أول أمس , فبعد المشهد الرائع لمليونية التطهير ومحاكمة المخلوع التي خيبت ظن القابعين تحت البطاطين وخلف شاشات التلفزيون والمتلهفين لفشل الثورة واشتباك جميع الأطراف في عراك يجعلهم يصرخون بعلو الصوت " ولا يوم من أيام المخلوع" , خلف ظن الجميع بما فيهم المؤيدين للثورة


,فكانت استجابة الشعب  قوية بعد حملات الاعلام ضد فكرة التظاهر وتصويرها علي انها موضه وانتهت  خاصة  مع انتشار أغنية " اديها استقرار  وخلينا نشتغل" في الأسواق , فرأينا جميعا اعلام الدول العربية ترفرف في الميدان ,وعقدت المحكمة الشعبية للمخلوع بل ولم يكتفى هؤلاء الشجعان بهذا القدر , فتوجهوا في عفوية الي مقر سفارة العدو الصهيوني منددين بجرائهم السابقة "ذكرى بحر البقر" والآنية "العدوان الحالي علي غزة".. ألم يجعل هذا  المشهد الجلل أن يفكر المخلوع مليا أن هذا الشعب لا يمزح معه وأنه إذا كان الصبر جميل , فدماء الشهداء الذكية لم تهدر لتكون له شرم الشيخ مصيفا !


فيجن المخلوع وفي صوت مرتعد يتصل بكاتب خطابه الذي أبكى ستات البيوت وشعب القنوات المصرية , مطالبا أياه بخطاب يثير الشجون ويستدعى العواطف الجياشة  في قلوب كبار السن حتي يمنعوا أبناءهم من الثوار من قلة الأدب والتوقف عن التلويح بالزحف نحو شرم والمطالبة بمحاكمة سفاح مصر.




فيخرج علينا في صوت مريض مرتعش , ليقول معنى واحد مكرر في عبارات متلونة " لم أسرق مالأ وسأقاضى من يشوه سمعتى " ...ولكن يا مخلوع انت لم تسرق مالا , أنت لص من نوع جديد , لص سرق وطنا وشعبا ثلاثين عاما ..من نجى بنفسه هرب إلي الخارج  والبقية اكتفت بأن تعيش الذله علي وطنها تحت شعارالثلاثين عام " امشى جوا الحيط" , تهمتك الأول هى الفساد السياسى , متمثلة في تبعيتك لأمريكا واسرائيل وعلاقاتك المهترئة مع محيطك الإقليمى والعربي وجريمتك في غزه , فضلا عن زرع رجالك داخل أحزابك المعارضه الأليفة والجامعات ..بعت مصر بالرخيص لتشترى بالغالى كرسى العرش لك وسلالتك الملعونة ..




يخطب فينا المخلوع مصدقا ذاته المهلهلة بأنه لازال الملك ونحن الرعية , مذكرا رعيته بأن قرار تنحيه منبعه ذاته , وكأن خبر الثورة لم يصله بعد وهما ينقلونه علي كرسيه المتحرك  من منفاه القديم في العروبة إلي العاصمة الجديدة لمملكته السابقة.




يؤكد المخلوع أن سلالته لم تستغل النفوذ للثراء ..إذن فالعائلة المالكة كانت تعيش علي الكفاف طوال الثلاثين عاما... في حين كل من حوله  من حرس قديم وجديد سرق ونهب وافسد وأفُسد  وقتل واتقتل علي رأى" الراجل بتاع البلوفر" ... اذن يا مخلوع ستحاكم علي أنك كنت الأراجوز في مولد " اغتصاب مصر" ..وبناء عليه ..علينا أن نتعاطف مع خطاب الميت للأحياء ..ونقوم بجمعة رد الخازوق انطلاقا من مصطفى محمود ورأسا إلى منتجع شرم

ليه ...."لأ" للتعديلات الدستورية ؟؟

P.S: I wrote this note on Thursday, March 17, 2011 at 3:18pm


*لأني أطالب بنظام مدنى في الفترة الانتقالية وعودة الجيش لمهامه الأساسية.

*لأني أطالب "بمجلس رئاسى"أو "رئيس منتخب" انتقالي و لا يحق لهم الترشح في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة.

*لأنى أطالب بحقي في انتخاب أعضاء اللجنة التأسيسة للدستور, والتعديلات الدستورية تسرق منى هذا الحق وتمنحه لأعضاء البرلمان القادم.

* لأن الثورة طالبت بوضع "دستور جديد" لإنشاء نظام جديد والتعديلات تأتي بالنظام قبل الدستور.

*لأن مدة 4 شهور غير كافية لكى يشارك من صنعوا الثورة في المجلس البرلماني القادم, وبالتالي يصنع برلمان لا يمثلنى دستور لا يمثلنى .

*لأن كل القوى السياسيةالمشاركة في الثورة والمرشحين للرئاسة أعلنوا رفضهم للتعديلات التي لن تعطى لهم الوقت للعمل الجماهيرى .

*لأن النصوص النهائية للتعديلات الدستورية لم تعلن حتى الآن في الجريدة الرسمية ,وبالتالى هنقول" نعم" علي ايه؟

* لأن البرلمان القادم لا توجد ضمانه واحدة أنه سيكون أفضل برلمان سيحكم مصر لكى أعطية تفويض بتشكيل دستور مصر ل200 عام .

* لأن "المجلس العسكرى" يقول أن سواء قالت الأغلبية "نعم" أو "لا"  فإن التعديلات هى إعلان دستورى, فلماذا إذا إهدار المال والوقت والجهد , في عمل استسفتاء وفي إمكانهم إصدار إعلان بمبادئ دستورية في الجريدة الرسمية.


احذر...مطب الدستور الزومبى

 P.S: I wrote this note on  Thursday, March 17, 2011


أحيانا تمر بي لحظات , لا أتخيل أننا أزحنا  مبارك حقا وصدقا من علي سدة الحكم المسدودة طوال ثلاثين عاما, كنت لا أدرى سبب هذه اللحظات التساؤلية ولكن يبدو أن كلمة السر تكمن في حالة الاستنفار الدستورى التي نعيشها منذ أكثر من أسبوع , والتي تذكرنى بأجواء الانتخابات البرلمانية 2010 التي عاشتها القوى السياسية وحدها دون المواطنين , في حيرة بين الرضا بدور الكومبارس في مهزلة الانتخابات , أم مقاطعة لفضح العهر السياسى للنظام المخلوع .

فدارت الأيام , وصرنا نحن الشعب لا القوى السياسية  المهموين بالمطب الصناعي المسمى بالتعديلات الدستورية , وهذا لأن  القوى السياسية في مصر موقفها الجماعى رفض التعديلات اللهم إلا الجماعة المحظورة سابقا والحزب المحظور حاليا, اذن الكرة في ملعبنا ولكن قواعد من التى نلعب عليها , أم هى قواعد للعب بالثورة ومطالبها .

إذن لكى تحدد قرارك ب"نعم" أو "لا", عليك أن تعرف قواعد عمل التعديلات أهم من التعديلات بعينها , ثم عليك أن تعرف ما هو المنتج الذى تسعى للحصول عليها من التصويت لأحداهما, ولا نربط قرارنا بخطاب التخويف والترويع الإعلامي  بأن " لا"تعنى الفوضى واستمرار الحكم العسكرى للأبد, والدعاوى عن التدخل الأجنبى , و"نعم" واجب شرعى أو اللى يحب مصر يقول "نعم" كما قال د.العوا وكأنه قرار عاطفي أو من يعارضه في الرأى يكره مصر.

فالقواعد التي كان يجب أن يحترمها الجيش والمحظور والمحظورة أن الشعب قام بالثورة واسقط نظام بدستوره الذى كان السبب الرئيسى في صنع الفرعون , دستور1971 الذي أفسد الحياة السياسية المصرية بتعديلاته وبابا غنوجه, اسقطناه واسماه الجيش تعطيلا, ولكن يريد الجيش أن يعيد الأموات للحياة , ونعدل ما اسقطناه, وعلي طريقة ودانك منين يا جيش ويا يحى الجمل , بدل من تقوم بإعلان دستورى وتشكل مجلس رئاسى وهو ليس اختراع سنسجله باسمنا , فإذا أراد الجيش ممثل له فيه اهلا وسهلا والعكس صحيح وشخصية قضائية وسياسية او شخصيتين قضائيتين  , ويدعو هذا المجلس لانتخاب لجنة تأسيس للدستور من كل فئات الشعب "مهندسين وأطباء وحرفيين ونوبيين وكل فئات المجتمع " ووظيفة القانونين هنا صياغة الدستور لكن نحن من نضعه , وهذا أيضا ليس بالاختراع المصرى , وشئ متعارف عليه في كل الثورات والنظم السياسية في العالم.

وإذا لم يعجبك هذا الحل , فبدل المجلس الرئاسي يمكن اجراء انتخابات رئاسية لمرحلة انتقالية وفقا لمبادئ الاعلان الدستورى ويشرف القضاء علي عمله , وفي هذه المرحلة يدعو الرئيس لإجراء انتخابات لجنة تأسيسية للدستور, إذا من يقول "لا"  لا يهدف إلي بقاء الجيش مدة طويلة فنشترك مع فريق "نعم" في تعجيل إنهاء وجود العسكر , ولكن لا نهدف في نفس الوقت لإنهاء الثورة بالموافقة علي الدستور الزومبى الذي نريد إعادته للحياة بعد سقوطه .

فإذا قلت"نعم" هل تدرى أن الدستور الذي ستعطه قبلة الحياة ينص على أن من يحكم مصر هو "رئيس المحكمة الدستورية العليا" وليس كما يدعى منظرى "نعم الاستقرار" بأن الجيش يستمر لإنهاء المدة 6 شهور ويتم  إجراء الانتخابات البرلمانية أولا ثم الرئاسية ثم تعديل الدستور لو أراد الرئيس وفقا للمواد المعدلة , راجعوا الدستور الذين ستوافقون عليه , لأنه سيتم العمل بكل الدستور وليس فقط المواد المعدلة .

وهناك أمرا اخر يتعلق بأن لجنة تعديل الدستور , لم تشاور مع اى من القوى السياسية والمدنية وفئات الشعب , وانكفأت علي نفسها وخرجت علينا بتعديلات لم تشاور فيها أحد ولم يختلف هذا كثير عن أسلوب النظام المخلوع في تمرير القوانين لمجلس الشعب ثم تخرج علينا ولا نملك  حول ولاقوة  في مناقشتها او تعديلها أو رفضها , وتخيرنا اللجنة بين الموافقه الكلية او الرفض الكلى .

وهناك أمر أخير من يرى أن الموافقة علي التعديلات ستسرع من وتيرة تعديل الدستور ورحيل الجيش , ويأتي رئيسا ومجلس شعب نختاره هو الذي ينتخب اللجنة التأسيسة للدستور, في هذه الحالة  لن يكون أنا ولاأنت من ينتخب اللجنة التأسيسة ولكن أعضاء مجلس الشعب , ووفقا لقراءة الواقع السياسى  الفريق السياسى الوحيد المنظم والقادر علي خوض انتخابات برلمانية هو الاخوان المسلمين والصف التالت والرابع في الحزب المحظور, حيث أعلنت كافة القوى أن ثلاث شهور غير كافية  لعمل سياسى وجماهيرى يستهدف 85 مليون مصرى , وهذا مطلب مشروع , في ظل وعي سياسى مفقود عند شرائح كبيرة في المجتمع , نحتاج مده انتقالية للعمل عليها والعمل معها , إذن الدستور لا أنا ولا أنت سنننتخب من يقوموا بوضعه , ولن نحتاج أن نضرب الودع لنعرف شكل مجلس الشعب و لجنة تأسيس الدستورفي ظل حشود القوى الاسلامية واللعب بالسياسة والدين لربط" نعم" التعديلات برضا الوالدين والرب والرسول "عليه الصلاة والسلام" والصحابة  إن لزم الأمر.

الفيصل لم يعد نصوص التعديلات ولكن الالية التي جاءت فيها محاولة الجيش لإحياء الأموات و إصرار الإعلام والقوى الإسلامية علي ربط أمر سياسى بشأن دينى ومن ثم فالحلول الوسطى لا تصنع ثورات , والحلول الوسطى لا تبنى أمم , وإنما سنرتد للخلف بلعبة القمار في الدستور ورمي الكرة في ملعب البرلمان الميكس " المحظور والمحظورة"



   

عفوا أيها الثائر!!

P.S: I wrote this note on  Friday, March 11, 2011 at 12:42am



منذ يوم 28 يناير, شاركت مع صديقاتي في المظاهرات المتتالية في مدينة المنصورة لاسقاط نظام المخلوع مبارك, وتحقق المراد بعد أن أزهقت أرواح, وأصيبت نفوسناوأجسادنا بجراح منها المرئي والكثيرلم نبوح به بعد.

أتذكر هتافنا" كرامة ..حرية ..عدالة اجتماعية" هتافا بحت به حناجرنا جميعا: نساءا ورجالا..محجبات ومنقبات وسافرات...جلاليب وبناطيل جينز, وهو ليس بالمشهد المستغرب بل هوجسد هدفنا ومسعانا الأساسى من إسقاط نظام الفرعون الذي سلبنا وجردنا من حقوقنا في العيش بحرية وكرامة وعدالة , فإذا كانت الأمور واضحة أمامنا ,وجلية في ضمائرنا وعقولنا أيام الثورة..كيف انقلبت العقول رأسا علي عقب.

وماذا حدث إذن حتى نقصر المطالب علي رجال مصر دون نسائها ؟؟,وماذا حدث حتي تهتفوا ضد مطالب نساء مصر في اليوم العالمي للمرأة في ميدان التحرير؟؟ وما هذا التنافض الذي يعيش فيه رجال شاركوا في الثورة وطالبوا ما طلبنا به؟؟ ولكن بعد إسقاط رأس النظام يحدوثنا بنفس الحديث العقيم عن عدم أحقيتنا للمشاركة في الشأن العام وقصر دورنا علي الشأن الخاص, متحججين بنفس المبررات البلهاء بعاطفيتى ونقص دينى وعقلي ,وكونى عورة متحركة علي الأرض.


يا" عزيزى الثائر" سابقا ,الكثير من الفتيات شاركوا في المظاهرات بالرغم من عدم موافقة معظم العائلات عن ذلك وحديثهم تارة عن عدم جدوى ما يحدث أوخوفهم من التحرش أو تارة أخرى حديثهم عن أن بنات العائلات المحترمات قابعات جليسات ملتصقات في منازلهم...ومع هذا نزلنا ولا ندرى هل سنرجع أم لا؟؟ نزلنا مواطنات مصريات كاملات الأهلية..مؤمنات بأن الميدان يحتاجنا جميعا , ودورنا أن نتحد ونعلي الصوت بكلمة الحق فى وجه النظام المخلوع ..حتى لو لم نعود...فما رغبنا بعودته  هوالحرية والكرامة والعدل وقبل كل شئ المنطق والعقل لأمة كادت أن تفقد عقلها في دعاوى لإقصاء نصف مجتمع بأكمله , وفرض الحجر والحظر علينا , وكأننا نساء مسلوبات العقل.

"عزيزى الثائر"..إذا كنت تبحث عن زوجة فكان اعتقادى بأنك لن ترضى بمن هى مفرغة العقل والضمير ,ممتلئة القوام وحسنة المظهر فقط, وأنك ستنظر حولك في مجتمعك لتجد من هى تشاركك بناء وطنك, تحترم فكرها وتحترم فكرك , تجدها مهمومة بقضية ومبادرة ووطن وليس حلة وكوافير ومسلسل تركي.



فكيف ترضي "عزيزى الثائر" أن لاتشارك امرأة واحدة في لجنة تعديل الدستور, وكأن مصر فقدت كل الحقوقيات والقانونيات والفقيهات الدستوريات في غارة واحدة, والمصيبة الأكبر في هذه التعديلات المعيبة المخجلة في مجملها وعلي وجه الخصوص إقصاء المرأة من حقها في الترشح لرئاسة الجمهورية , ويقال البعض في هذا المقام أن الوضع الاجتماعى لن يرشح إمرأة لرئاسة الجمهورية,, فأقول لهم وهو نفس الوضع الاجتماعي الذي حكمنا عليه بأن المصرى لن يثور أبدا , ومع هذا كسرنا كل التابوهات والصور النمطية التي رسمنها عن أنفسنا كمجتمع سلبى ولامبالي وجبان وخانع.

أقولها كلمة مؤمنه بها المستقبل لنا رجالا ونساءا..أملنا في التعليم والإعلام لنرفع ستار الجهل والتكفير والعدائية عن عقول من لم يثور بعد علي أنفسهم ...ولن نستسلم لبقايا أفكار من نظام خلعناه رجالا ونساء..لن نتنازل عن حقوقنا كاملة..وسيأتي يوم عن قريب اختار فيه ما اعتنقه من أفكار ..ودين ...وأيدلوجيا..وما أدرسه من علم وما أمارسه من عمل..سأختار أين أعيش ...ومن أتزوج...ومن أحب ومن لا أبالي به..سنتحرر ونكسر كل القيود..يا عزيز الثائر

إمضاء :
أختك الثائرة علي بعد قدم منك في الميدان