2011/07/06

الإشارة ..لقطت !!


"لو خرجت من هنا ؟ "
سؤال اتردد علي لسان أربع شخصيات جمعهم أربع حيطان في مشهد سينمائي لفيلمى المفضل "You've got mail" , بعد ما عطل بيهم الأسانسير , أول حد قال لنفسه كان عامل الأسانسير ورد علي نفسه  أنه هيتجوز البنت اللى بيحبها  وهو بيلوم نفسه علي تردده في انه ياخد قراره بارتباطه بيها , وبعده سألته لنفسها  ست في نص عمرها وقالت هكلم أمي هى وحشتنى وهي بتسأل نفسها يا ترى ماما بتعمل ايه دلوقتى ؟ , الاتنين الباقيين كانوا واحد وواحدة عايشين مع بعض , هي قالت هعمل عملية ليزر لعينى لو خرجت من هنا ! وهو قبل ما يجاوب علي سؤاله , قطعته بصوتها العالي وهي بتدور في شنطتها علي أقراص لبنان J ؟


"مشهد غير سينمائي ليوم في حياتي"

بدأ يوم طويل من الساعة 3 فجرا , لمذاكرة أمتحان "Acess " , والنهار قطع ظلام الليل وأنا بقلب كوباية نسكافية ورا التانية في محاولة لإنهاء حالة السكر البين اللى كنت فيها , نزلت الجرنال , وبعدها كان عندي شغل خارجي مهم بجهز ليه بقالي كتير , ركبت الأسانسير لوحدي , وبقرأ الجرنال  , حسيت أن الموضوع طول , اكتشفت أنه مش اتحرك , المهم كلمت رئيسي وقالي هيبعت حد يصلحه , طال الوقت لأكتر من نص ساعة , والنور قطع , وأنا بكلم بسنت صاحبتى , وبقولها شايفه اليوم ماشى ازاى , وكل الناس هتروح تغطي الشغل اللى انا بجهز ليه بقالي شهر , وأنا قاعدة هنا ,  المهم طلعوني بعد فترة كنت محبوسة بين الدور 17 وال18 , رحت المنصورة , وحد غيري عمل شغلي , وامتحنت ومعدتش في الامتحان ..هيتجي يعنى علي الامتحان طيب والتكييف البايظ في السوبر جيت عديته ليه , ركبت ميكروباص سواقة ضارب نوع جديد من المخدرات موقعش تحت ايدي قبل كده يخليه يتكلم تلات ساعات ملضومين في بعض , لدرجة أنه كان هيدخل يخمس علي اربع عربيات ملتحمين في حادثة علي الطريق الزراعي , وفصل كلامه بتكبيرة " الله أكبر" ورجع كمل اللى كان بيقوله , انتهي اليوم في التحرير وكان ليل الأحد لما البياعين حرقوا خيم المعتصمين , في شوارع التحرير وأركانه اتجولت أنا وفاطمة صاحبتي بنحاول نفهم إيه اللى حصل , وبعدها جيت علي البيت علي عشرة ونص , وبس .


فيلم توم هانكس وميج ريان "You've got mail" , بعتبره مكاني المريح , وحلمي الرايق الصافي , يعني لو دخلت الجنة هتمني أن الفيلم ده يكون حياتي , ولما شفت مشهد "الأسانسير" كرهت جدا صديقة توم هانكس , وعقليته اللى خلتها تفكر أنها لو خرجت من بين السما والأرض هتخرج تعمل ليزر لعينها , وكان هو قراره بعد ما خروج  أنه سابها , لأن في لحظة أدرك أنها مش ليه , وأن بواب عامل الأسانيسر كان أشجع منه في اتخاذ قراره .


"مشهد غير سينمائي  رقم 2 ليوم تاني"

رحت الجرنال , لقيت الخبر نزل في الجرنال وعلي الموقع باسمي J , ومعاه زميلي اللي عمله , كملت اليوم عادي , وروحت بدري إلي حد ما , عملت حملت تنضيف وغسيل وطبخ , انتهت ما بقي من قوتي , والمحصلة دور برد ف حر يوليو .


بفتكر يوم الأحد واللى حصل  فيه , وأن الإشارة بتاعت الموبايل لقت جو الأسانسير رغم أن فودافون عمرها ما عملتها جو الجرنال نفسه , بفكر , هو أنا لما كنت جوه الأسانسير كنت بفكر في ايه , لقيت الشغل ..الموضوع كده طار ...حد تاني هياخد الخبر علي الجاهز .

طيب مفيش حاجة تانية , اه فكرت بسخرية لثانية كده أني هموت مخنوقة , طيب كنت أموت في مظاهرة أكرم لي ..بقولها وأنا مش مصدقة أني هموت .

هو أنا ملاحظة أني أني بقيت شبه صديقة توم هانكس , أنا أسوأ نسخة ممكن أكون فيها لنفسي , نسخة مش مصدقة أنها هتموت لأن لسه فيه كتير عاوزه اعمله , نسخة مش مهم هي عاوزه ايه , هي تعبانه ولا متوترة ولا خايفة ...المهم الشغل ورؤسائي عاجبهم شغلي ولا لأ ...

بهدوء بستعرض اليوم تاني ..كان فيه إشارة أن في ميكروباص أو أسانسير  أو حتي علي سلم البيت ممكن أقع ..ويبقى اتكتبت النهاية ..بس اتكتبت وأنا بعيشي يومي كإنسانة ولا مكنة؟؟ ...اليوم ده قدري من أول لأخره بكل لحظاته ...ربنا أراد أني ما اروحش الوقفة ومع ذلك نزل شغل باسمي , رحت الامتحان اللى ذاكرت له ومع ذلك ما نجحتش علي درجات بسيطة , كنت تعبانة جدا ومع ذلك رحت التحرير , ربنا أراد أني  الموبايل يلقط إشارة عشان أطلع من الأسانسير ... وفك شفرة الإشارة " اهتمى بنفسك ..بطلي تلوميها علي حاجات مش بتكمل ...عيشي اللحظة زى ما هي "

وبناء عليه قررت أني هنام وأكل ..لتحقيق الاحتياجات الأساسية للبشر واللى بطلت اعملهم بقالي شهر وأكتر , أتعامل مع الشغل بطريقة محترفة ..أنساه في وقت الراحة ووقت البحلقة في السقف .

فعلا المقولة ده مظبوظة " ما يحدد مصائرنا هو قرارتنا , وليس ظروف حياتنا " وبناء عليه أخدت قرار أني مش هنزل التحرير 8 يوليو ..هسافر واخد اجازة ..عشان ارجع عفية وبصحة واعرف اعتصم واشتغل ونثور تاني ضد مجلس العسكر ..التحرير هيوحشني ..بس أكثر من تلات أسابيع عن حضن ماما مضر بالصحة .

2011/06/20

تحرشك لوحده مش كفاية!!


عدى يوم التدوين عن التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة , ونبوس أيدنا وش وضهر إن محصلتش إصابات بين المدونين اللهم إلا بعد المناوشات هنا وهناك علي تويتر , الغالبية اتفقت علي إن التحرش سلوك مش بيقوم بيه المتحرش بعد ما يقرر اللى قدامه لابسه ايه او ماشيه ازاى , الانحراف في اللى بيتحرش بالاساس مش الضحية , نسبة مش كتير علقوا أن البنت هى اللى بتستفز الولد , واترد عليهم بأن المحجبة  أوالمعاقة اللى اتحرش بيها واحد قذر في المواصلات وهى مركبة رجل صناعية كان ايه اللى استفزوه فيها !!

فيه نسبة أقل من اللى فوق اتكلمت عن ولزمه ايه وده وقته برضه وايه الأجندة والكراسة الصفرا اللى ورا طرح الموضوع ده دلوقتى , من باب إن حقوق المرأة ده كامليات ورفايع , وكأن الثورة قامت عشان عبود الزمر يخرج من المعتقل , وأنا أكمل بقية المدة بدل منه , وكأن حق الإنسانة في الأمان , رفاهية ..إني أكون بتعلم أو بشتغل أو بتفسح أوقاعدة في بيتى و أنا مطمنة إن مفيش وغد غريب أو قريب عاوز حته منى .

أنا طبعا لأني كنت مشغولة طول اليوم في متابعة التايم لين للهاش تاج والبوستات عشان كنت بعمل تقرير عنها في الشغل , فمشاركتي مش كانت كبيرة اوى وخصوص أن المواطنة المصرية بيتحول موضوع التحرش معاها لروتين يومي ومتأكدة أن كل واحد فينا عندها استعداد تبقى شهرزاد وتحكي حكاية "ألف تحرش وتحرش" لمولاي شهرزاد.

فيه عندى حكاية مرتبطة بإحساسين أغبى من بعض " العجز والمهانة " ,  بتبدي لما ماما كانت بتسأل أختي عن الشيخ اللى بيحفظها القرآن في البيت , كان وقتها تقريبا أختى عندها 7 سنين  , وسؤال أمي كان في إطار أنها بتتطمن هو عامل معاه ايه في تحفيظ القرآن , ولكن يبدو إن كانت ماما مش متوقعة رد بنتها الطفلة اللى عاملة زى عود القصب في رفعها وصغر سنها , فجأة قالت الراجل ده بيعمل حاجات غريبه خليه يبطلها بقى !!
طبعا أنا سمعت الكلام من هنا شعرى وقف , يبطل إيه!! الشيخ بتاع القرآن بيعمل إيه !! يا ماما بيفتح سوسته البنطلون وبيعمل حاجات غريبة !! , وأنا بقوله ايه ده !! العيون بتفضل مفتوحة لمدة بتحاول تستوعب الحروف اللى طلعت من البنت الصغيرة اللى هي اختك وهل ترتيب الحروف مظبوط وبيدى معني واحد هو ان الشيخ بيتحرش بأختك !!

الفكرة إنها كانت ممكن مش تتكلم عن الموضوع  ,لأنها مش عارفه ايه ده , براءتها  ما اختبرتش موقف قذر زى ده قبل كده ولا تعرف أن فيه سلوك كده في البشر أصلا,  الفكرة إن أختي بفطرتها قالت للمجرم ده "عيب"  ..كلمة طلعت من فطرتها السليمة في وجه الحيوان ده , طبعا أكتر حاجة حصلت إن بابا طرده وقال للشيخ التاني اللي كان جايبه عن عملته السودة , أقل واجب لو إحنا كنا في بلد محترم , إن ده يتسجن أو يتعالج ..لكن هو دلوقتى حر طليق يعتدي علي ولاد الناس اللى بيدخل بيوتهم تحت تخفيظ القرآن .

أنا أتعلمت حاجة مهمة من الموقف ده : لازم نتكلم مع الأطفال عن السلوكيات المريضة اللى ممكن يتعرضوا ليها من شخصيات مريضة في المدرسة أو الحضانة أو حتي من قريب , والتاني أن نتكلم مع أودلانا ونحضنهم ونعرفهم إن العيب كل العيب في المعتدي مش في الضحية  , مش عاوزه اسمع حد يبرر التحرش تاني خلينا مجتمع محترم يدين المعتدي من غير البحث عن حجج فارغة , واللى فاكر إن التحرش ده بقى حاجة عادية وبتبسط البنت  أقوله إنت  فاكر إن" تحرشك لوحده مش كفاية " إنك تهدم إنسانيتى في لحظة وتهني في نظرة أو كلمة أو حركة , أو تقتلني في اليوم ألف مرة بفكر فيها هقابل متحرش امتي في شغلي ولا في بيتى ولا في شارعي أو مواصلاتي .

2011/06/11

First , it's me!


Two days ago , I read up a review of First things First, it's Stephen Covey's book ,it 's my last shot to get myself, work, and relations together  after messy situation, that was a wake up call for me, learning me more about myself  , what I give to others ,what I deserve, where I was wrong , and when I took the right decision.

This review shed the light on amazing way to live , love ,learn and leave legacy, through leadership life , I think we don't learn enough in our community to do our role with balance and harmony, always we  are unsatisfied , don't have an empowering mission statement that give our life the sense of meaning , so I think if you don't know how to  rearrange your messy life , if you focus on one role of life : worker ,or student , or father, or lover , It will be your guide to have more peace and harmony with mutli-tasks and roles .

And these are most lovely and wise quotes , I fall in love with it and you will :)

-We are not in control of our lives. We can choose to let our daily life be governed by principles, rather than a clock.

- Leading a principle-centered life means not taking any shortcuts or quick fixes. You must follow a path that focuses on why you are doing things rather than how fast or efficiently you are getting things done.

- Somewhere between your personal vision and daily actions, a gap is created between what you feel you should be doing and what you are actually accomplishing.


-It takes a crisis to make some people realize what we're doing with our time and what we feel is important don't match

-What you sow you inevitably reap

- With the humility that comes from being principle-centered, we're empowered to learn from the past, have hope for the future, act with confidence in the present.

- It's easy to say "no" when there's a deeper "yes" burning inside.

- It's not enough to have values without vision. You want to be good for something.

-Always remember to connect to your mission, review your roles, identify your goals, organize the week, put the important Quadrant II goals in first, then schedule other things around them. Exercise integrity in the moment of choice, and evaluate your weeks so they become an upward spiral of learning and living.

- It’s not about who is right, but what is right

-Don't see your role in terms of tasks to do but in terms of people to help, nurture, care for, or train.

you can download the review of First things First book "here" http://www.mediafire.com/?e5cozpl9zvm4zc7






      

2011/06/06

تحت الشمس لحد ماغابت


وكان يا ما كان في سالف العصر والزمان لما كنت بنت العشرين, عافية علي الدنيا , وبتتعافي هى عليا, عضمى بينشف مع كل شارع بخطى فيه برجليا ,و قلبى بيجمد مع الحياة ده , جه اليوم اللى كان عادى , بيتدى المشوار من أول الاتوبيس أبو زحمه وريحه عطره لركابه ومنه للشغل وقاعدة لاب تقطم الوسط وتجيب الديسك, ألاقيلكم عيال بيقول تعالوا علي الداخلية , مش كفاية العادلى عليا , قمنا بثورة , هدينيا حيلنا لجل العمر يمتد مش زى حيطة سد , لكن دم وشهدا ورصاص مطاطى والنهاية طلع الشعب هو الواطى والبيه عمر ما هايطاطى , شدنا حيلنا , وقلنا لينا مطالب علي رأسيها... شيلوا العيسوى , وحكاموا مبارك ما تعالجوه , وبعدين , رحت لأول مرة قدام الداخلية , وأشوف العسكر مرصوصين قافلين شارع , أبص لهم ألاقي بينا حاجة ما بينا , كانت هى , انى وهما لابسين أسود بس سوادى , سواد الحزن سواد الذكرى اللى ما يمحيها غير العدل , العدل قامت ثورة عشانه , ولاشفناه ولا عرفناه ومر العام علي موت واحد منا " اسمك ايه " اسمى خالد , منى ومنك نزل دم , تعذيب وجلد وسحل , وفي الاخر قالك شيل الاسم يا سيدى امن الدولة راح يمشى وهنلبس بدله جديدة اسمها ايه " الأمن الوطنى " طيب فين وطنى , اللى قمت عشانه بثورة , واللى عشانه مات خالد وحسين ومينا , وقفنا هتفنا قدام اليافطة اللى عليها " هنا المغفور لها وزارة الداخلية  , وقلنا"قولى قتلت البطران ليه ..ظابط راجل ولا ايه"  واحنا الشعب الخط الأحمر لازم يفهم حكم العسكر ,  بس امتى راح يفهم عسكر , أنها ثورة ..كانت حركة فيها البركة    ,, ..لكن عسكر.. عمه  يا ادى الغمة!! , ثورتنا فين ؟..ثورة قامت لجل الحلم ..قوامها خيال ...وروحها شباب سواء الجسم يشيل عشرين أوخمسين , هى الروح اللى قامت ودبت ...فيكى يا مصر, هى الروح اللى بيها غننينا تحيا مصر ...وبين أسدين قصر النيل كنا طابور , حامل ذكرى واحد منا , قتله مبارك ولا كلابه , عدى العام وقلنا هنحيا مفجر ثورة , مفجر أزمة لنظام ولا كان ليه لازمه , وقفنا وشنا ليك يا شعب , راح تستغرب دول مجانين حد يغنى في وسط الشارع .. حد بيهتف باسم مصر..ما تفوق ما هى في ثورة قالك اعلامك ده بح ..لأ مش بح ..احنا اهو لحزب الكنبة وحزب العسكر..واقفين صاحين ولسه فينا الروح ..مش هننسى واحد منا ولا فينا يوم راح ننسى مطالبنا ..قبل ما تبقى ثورة  كانت ثورة روح ..روح اتحبست انزلت ..روح اتخطفت من جوانا ..لكن عادت تانى يوم الشعب قالها قوية ...قالها عنيدة ..احنا الشعب احنا الخط الأحمر
وده كانت حكاية هقص علي عيالى قبل النوم كل يوم  عن حاضر عشته وشكلته , ومستقبل عملته ليهم مع كل واحد كان واقف معايا النهارده لجل ما يعرفوا ان امهم كانت عافية وقوية ومواطنه ميه ميه  ...البلد لينا ولعيلناولا تقولي عسكر ولا حرامية. .

المكان " مبنى وزارة الداخلية في ش ريحان , وكوبرى قصر النيل " والزمان "تحت الشمس لحد ماغابت "
P.S: I'll upload photos through 2 days...just wait

2011/05/24

النتيجة صفر –صفر




مع انتهاء السنة المالية وجدتها فرصه لا بأس بها لعمل كشف حساب واعتبار شهر يونيو القادم بدايتى عامى الانسانى الجديد ليمشى بالتوازى مع الموازنة العامة والسنة المالية القادمة , في محاولة أخيرة للملمة أشلاء حياتى الانسانية المبعثرة منذ بداية عام التغيير 2011, ولأن قدراتي العقلية صار اختصاصها هو نقدي وجلدى الذاتي , مع قليل من التحقير للذات وكثير من الصراعات اللامتنهاية التى لا تتركنى حتى أثناء النوم المتقطع , فكان لابد من طبيب نفسى او سلوى صديقتى , ولان الوضع المالى لى لا يختلف كثيرا عن الوضع الاقتصادى لمصر وفقا لتقديرات المجلس العسكرى,فسلوى هى الحل ...


فكان حديثنا عن عدة قرارات علي أنا اتخذهم خلال أيام علي  مستوى الحياة العملية والدراسية والعائلية والعاطفية والسياسية ...تسونامى القرارات وانا لا أملك عوامة علي أقل تقدير , فقامت سلوى بعمل جراح بارع في تشريح حياتى متحدثه خلالها عن تجربتها أيضا في القاهرة, فوجدنا مشاكلنا تكاد تكون متطابقة , نفس الهموم , نفس الطموح , نفس المخاوف , فذكرت لها أنه ربما يوجد مثلنا اخريات , يواجهوا ما نواجه , ويعتقدن أنهن وحدهن ..فلما لا نتشارك في التجربة , نشرحها بالمشرط لنفهم الحالة جيدا , ثم نعالج بحكمة وعقلانية أكثر مكان الجرح.

وجدت في كلامنا أننا نعانى من صراع مستمر يدور حول اى قرار نتخذ , واعتقد أننا حين قررنا في السابق أن نترك "المسلسلات التركى" ونركب القطار ولاننتظر"العدل" ليقطع لنا تذكرة ركوبه , لم نكن ندرى أن الحياة ستكون معقدة علي هذا النحو , تتطلب منذ ساعات الصباح الباكر وحتي لحظات ما قبل النوم أن نتخذ عشرات الاختيارات في اليوم الواحد , نلعب العديد من الأدوار , بدون وضوح ملامح لأى دور فيهم , ما الوجة الذى سأرتديه اليوم أبنه , أم أخت , أم صديقة , أم موظفة , أم ثائرة , أم متطوعة , أم حبيبة , أم زوجة , أم العيال طيب!! , الكل يريد قطعته الخاصة ولا يهم إن كنت تقطعى من ذاتك وروحك ..صرنا مسوخا ..لدينا حرية نلام عليها في عيون الآخرين مصحوبه بعلامات استفهام عن ما جدوها وإلي إين ستنتهى بنا ؟

وبالقياس علي وضعى الحالى , فقدرتى علي العمل الجاد يشتتها الطموح وتعدد الاهتمامات والرغبات , فتكون محصلة الانهاك والتعب الجسدى والنفسى والارهاق والنوم المتقطع وحمل شنطة اللاب توب والباك باج وخلافه = لاشئ اى مايعادل صفر ليا وصفر اخر لحريتى المكبلة بطموح الانجاز وخوف فقدانها مره آخرى .

فعلي سبيل المثال في يومى العادى أجدنى بين هذه القرارات مذهولة حينا ولامبالية حينا آخر : هل أذهب للعمل أم أحضر الورشة الفلانية , هقرأ كتاب مناهج البحث ولا تحرير المرأة , هذاكر فرنساوى ولا إنجليزى ولا عربى , اشيك الإيميل ام أقدم في المنح المؤجلة من ناحيتى باستمرار أم أطبخ وأغسل وأنضف , اتعشى دليفرى أم اجهزعشاء صحى , اركب تاكسى ولا أتمشى للبيت , أصحى بدرى ولا أتفرج علي الفيلم , أحضر الندوة أم أروح البيت , لما أنزل أجازة أقعد مع ماما ولا أشوف بسنت , أروح لتيتا أم أزور أولادى في الدار....وكانت هذه عينه لصراع اليوم بيومه ..وفي النهاية لاشء يكتمل ..لاشئ أشعر بطعمه ..دائما في مكان وقلبى وعقلى في مكا ن آخر ..وهناك رغبة للهروب من اللحظة الآنية لفكرة أو مكان أو شخص آخر.


ولكن هناك حل كما قالت "سلوى" بالعودة إلي كشكول المذكرات نكتب كل ما يشغلنا علي الورق , ثم أرتب أوراقى وأولوياتى واختار شئ أو اثنين أركز فيهم للعام القادم الذي سينتهى , أتذكر دائما أن أضع في أولوياتى النوم والأكل الصحى , وعلاقاتى الانسانية وهنا أركز علي تطهير الحياة من العلاقات الطفيلية التي تتغذي علي أعصابى وصحتى دون أن تقدم لي أى شئ واعتقد أن اليوم كانت البداية الصحيحة والجديدة لعامى الجديد ,عليا أن أحب نفسى وأقدرها , ويكيفيها ما عانته معى من جلد ومحاسبة طوال الشهور الماضية , فهى تستحق الأفضل , لكى تقدم الأفضل لمن أحبهم في حياتى ,,الحب سيحل الكثير من الأمور العالقة ,, الحب سيأتي لي بالحرية , سيجعلنى أتحمل مسؤلية قرارتى غير متبرمة , سيجعلنى ممسكة بزمام أمور حياتى  , مما يمكننى من أن أجد الحب في نفسى وعملى ودراستى وأصدقائى وعائلتى ...وشخص ما في مكان ما سيجد ما بداخلى يستحق الحب أيضا !

ملحوظة " النوت ده للبنات أدخلوا واكتبوا عن اللى جواكم خلونا نتكلم عن نفسنا بصوت عالى ...بحبكم "


2011/05/22

شغف وألم وسعادة..في عالم الأفكار


 
مؤخرا تبدوا لي اختياراتى العفوية ,هى مهنتى الاحترافية والشئ الأكيد نجاحه في حياتى , وتأكدت هذه الملاحظة في اخر اختيار صادفنى , حيث جاءت مشاركتى  في مؤتمر "TEDxCairo"   بإيعاز من صديقتى أمل , وبالفعل قدمت لحضوره وقبل طلبى وانطلقت فى الفجر من المنصورة للقاهرة..دون أن اعرف إجابة سؤال بسيط ومهم : ما الذى أتوقعه أو سأستفيده من المؤتمر؟ ومع هذا استيقظت باكرا متسلحة بالسندويتاشات والعصير وأشياء هلامية أخرى لاصمد أمام يوم بدءا من الخامسة فجرا وانتهى في الثامنة مساءا.

ليبدأ يوم طويل ..ممتع...مؤلم ..تحت شعار" أفكار تستحق الانتشار" نظمه مجموعة رائعة من الشباب في حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة الجديدة ..وقدمت  العفوية" ريم ماجد" علي مدار اليوم 21 مبدع ذي أفكار ومواهب متنوعة ,جاء اليوم بعيدا عن أجواء الندوات السياسية التى أدمنت حضورها مؤخرا, ليشحنى بالطاقة الايجابية والسعادة  لمدة لابأس بها ..ليؤكد لي أن مصر في حاجة لمليون مؤتمر ك "TEDxCairo" نعبر فيه عن مخاوفنا ,أحلامنا ,رؤيتنا للحياة والأهم أن نشتارك فيها جميعا ..نصفق ونبكى ونضحك سويا .


وفي ملعب الأفكار ..جاءت أكثر من فكرة تتناول العلاقة بين مسيحى ومسلمى مصر "القبط" كما قال فاضل سليمان وريم ماجد -حين أكدت علي أنها تعرف نفسها "قبطية " ولا شئ اخر-, بالاضافة إلي قصة بيتر وصديقه المسلم علي الذي قدمها الرائع "مينا شنوده" صاحب كتاب "استجمتيزما في المخ " , والتى كادت قصته تعصر قلوبنا ألما عندما أدركنا أن بيتر كان يعانى من فصام في الشخصية وصديقه "علي" من وحى خياله , ثم جاءت كلمات السيد سليمان لتؤكد علي أنه وفقا لتحليل مكونات الهوية المصرية فنحن القبط مشتركين في 80% منها وهو أمر غير موجود في الولايات المتحدة التي تتعدد فيها الاجناس والاعراق والديانات واللغات ومع هذا تحقق مستوى عالى من الانسجام مكنها من العيش والتقدم ..فكان السؤال لماذا نعتقد بأننا غرباء   بالرغم من أننا شركاء؟!


وتحت عنوان "الحياة تستحق أن نعيشها" روت" ندى شاتيلا "رحلتها مع مرضها المفاجئ باللوكيميا وهى في الثالثة والعشرين من عمرها , وكيف غيرت تجربه المرض -الممتدة عبر عشرسنوات -من شخصيتها وتحولت من حالة الغضب والعتاب مع الله بسبب المرض ووفاة والدها وطلاقها السريع من زواج أسطورى كما وصفته  إلي شخص مؤمن أكثر محب للحياة مدرك لقيمة وجوده فيها ,وقادر علي الحياة مع التجارب المؤلمة والخروج منها برؤية أنضج للحياة , وبعد أن روت لنا ندى تجربتها المبكية المفرحة ,وددت أن أحضنها ,وأتمنى أن لها تمام الشفاء بعد نجاتها  منه بنسبة 95 % , وفي عن تجربة المرض تحدثت طالبة الطب "ياسمين سيد" عن مرض الزهايمر وفكرتها في عمل مراكز لرعاية ومسانده أهالى المرضى الذي ينسى معه الانسان هويته..حكايتها لتجربة مريض الزهايمر مؤلمة جدا ولكن الأمل في إيجاد العلاج له لازال موجودا , كما تحدث الكاتب عصام يوسف صاحب الرواية الشهيرة " ربع جرام " عن الادمان وتجربته واهمية أن لا نعيش تجربة الانكار وندرك التغييرات التى يمكن أن تحدث لأقرب الناس إلينا وندرك أن الادمان مرض يمكن أن يطل أقرب الناس إلينا وليس مقصورا علي فئة معينة .


وعلي ملعب الحرية المفقودة والاعلام  الموجه ..تحدث كلا من المخرج المبدع "أحمد عبدالله" صاحب "هليبوليس " و"ميكرفون" والطبيب الجراح "باسم يوسف" مقدم برنامج النت الأول" باسم يوسف" , فكانت كلمات عبدالله عن فكره ان المتلقي صار الان مشارك في عملية الابداع بفضل الوسائل الاعلام الاجتماعية وانه لم يعد هناك طرف واحد مسيطر علي عملية الابداع , مما يتطلب أن يكون كلا من المتلقي والمبدع أخر انفتاحا في سماع الاخر والاستفادة من تجربته وبناء عليه سيكون فيلمه القادم عن " تويته تتكون من 140 حرف J" , أما باسم يوسف فقتلنا من الضحك كعادته  وهو يتحدث عن نظرية الملعقة والحقيقة المغلفة التى اعتادت أن تقدمها لنا وسائل الاعلام المصرية لسنوات طويلة اللهم إلا بعض الحالات النادرة ..حتى جاء باسم شو ليكون أول برنامج يصنعه المتلقى لينتقد المرسل بل وينافسه أيضا حيث وصل مشاهدته علي النت 8 مليون شخص كما أنه سيقدمه أيضا علي التليفزيون .ليبدأ عصر جديد هو "اعلام ما بعد الثورة" ليقول فيها المواطن كلمته بل يصنعها أيضا .


كان للتكنولوجيا والعلوم نصيب مهم في الأفكار التى قدمت , ومن أهما فكرة "محرك بحث ذكي لا يتعامل مع النصوص فقط كجوجل ولكنه يجيب عن الأسئلة وكأنه يفكر  وهو "Kngine Search" قدمه لنا  هيثم فاضل بطريقة جذابة ممتعة ...كما كان للموسيقى نصيب هى الأخر وسمعت أول اغنية مصرية بصوت اوبرالى ملائكى للجميلة فاطمة سيد التي قشعرت أبدانا بأدائها الساحر , كما كانت موسيقى الاسكندرانى العبقرى  "وائل سيد " فاصل اخر يشبع نفوسنا التعبة من هموم السياسة ...

كان هناك افكار اخر عن الرياضة والمرأة والاقتصاد والتكنولوجيا ..سأشارك فيديوهات علي صفحاتى عند رفعها علي موقع المؤتمر و في  النهاية اليوم جاء مميز حمل ضحكات كثيرة ودموع بعضها أفرجت عنه والآخر لازال حبيسا ..كان هناك أمل بالرغم من المرض والفشل والجهل والقيود ,فظهر في الأفق مع كل فكرة ..الروح الأصلية لسكان مصر الثوريين ...فالثورة كانت حلم..صار فكرة ...صار واقع ..فالأفكار تستحق الانتشار.

2011/05/07

مشاهد متقطعة ..وفاصل واحد




بمرور الشهر الحالي, تحل الذكرى السنوية لتخرجى من الجامعة, ذكرى عمرها عامين...عامين في محاولة الصعود لسطح الماء لاخذ نفس عميق يعينى علي البقاء تحت السطح مرة أخرى اذا تطلب الأمر , وكما هو معتاد  فالحياة العملية في قاهرة المعز ..تأخذ تدريجيا روحنا الشابه الخريجة حدثيا لتنضم إلي حظيرة الثيران الدائرين في طاحونة الحياة ...لذا  كانت الاثنا عشر ساعة الماضية الفاصل الذى جاء لينه عامين ويشحذني نفسيا وعقليا للدخول في غمار العام الثالث: فكانت رحلة لمصر القديمة، هى الأولي منذ تخرجى لتعيدنى إلي عهد ما قبل طاحونة الثيران، لأرى بعينى وقلبى وروحى  الجديد  في الحياة ....فالأفق فُتح أخيرا بعد ضيق رؤية الواقع المزدحم يوميا خلال عامين ماضيين، مشاهد مميزة اختطفت نظرى وسكنت روحى أثناء السويعات المنصرمة، أردت أن أسطرها لأذكر نفسى بها كل ما ضاقت وظننت أنها لن تُفرج .

قلعة صلاح الدين الأيوبى"القاهرة"
مغمضة العينين

في بداية اليوم انطلقنا لقلعة صلاح الدين الأيوبى حيث تحتضن في كنفها  المتحف الحربي ومسجد محمد علي  وغيرها من الآثار الاسلامية التي لم تكف بالطبع زيارتنا الأولي لنلم إلا بالقليل منها،  ولكنى اعجبت كثيرا بالمعمار والفن الاسلامي في البناء، ولكن أكثر ما أثر في، تلك اللحظة التي طلبت فيها صديقتى بسنت أن أغمض عينى لتأخذ يدى ونسير حنى نصل لذلك السور الحديدى لأفتح عينى علي القاهرة من فوق، فكانت لحظة بكر: فتحت فيها عينى علي فضاء واسع ..بشر ..معمار...طرق ..سماء ...أرض ...ممتدين علي مرمي البصر وكل ما علي أن أفعله هو فقط  أن أقف علي أطراف أصابعى رافعة رأسى، ضاربه بنظرى في أفق بعيد جميل لانهائي، بعيدا عن واقع تلامسه أطراف أصابعى معظم الوقت محاصرا اي محاولة مني للخروج بعيدا عن قواعده المعهودة .

زاوية في رحاب الله 

وفي الممشى الواقع بين جامع السلطان حسن وجامع الرفاعي ,ذكرت لي بسنت حكاية عن عالم في النانوتكنولوجي يقول أنه اثبت أن هناك طاقه ما موجودة بين الجامعين تجعل من يقع في نطاقها يستشعر بالنقاء والتطهر في روحه، فأخذتها علي انها حدوته غير علمية، وانطلقنا علي سلالم جامع السلطان حسن سابقا "الشيخ أوباما حاليا" لنستمع إلي خطبة الجمعة، وهناك كان ينتظرنا أفق آخر ممتد ولكنه روحاني، فاتجهت بظهرى علي اخر حائط مواجه للمنبر الرخامي ،متجه بنظرى الي سيدات ورجال يتعبدون ..أطفال يلهون أثناء الصلاة وبعدها ..ضحكات وصرخات طفولية تعبر عن مشاعر فورية فرحا وحزنا ..ابتهاجا وألما..سعدت بالعبادة والعمارة ..بالله وخلقه..بالدعاء قبل الصلاة.برائحة المسك في الرفاعي وشاب يقرأ القرآن في المقام...واستحضار الله في أفق آخر ممتد.

 جامع السلطان حسن
روح تطوف بالساحة

وبعد أن قضينا اليوم ننتقل بين  شوارع مصر القديمة ,اتجهنا لبيت السحيمى ,ثم جلسنا علي رصيف احد البيوت القديمة في الدرب الأصفر، حاقدين علي ساكنى هذه المنطقة التي طابع معمارها وحقبتها التاريخية، تخطفك بعيدا عن زحام القاهرة وقبح أبراجها العالية وسيارتها الفارهة المزعجة. من الايس كريم لعصير القصب حاولنا اطفاء نار الطقس المرتفعة، وبعدها توجهنا لمسجد "الحاكم بأمر الله الفاطمي " وشهدت باحة الجامع  سباق للجرى بيننا، وفي سماء الجامع طاف سرب من الحمام سبع مرات كطواف الحجاج ببيت الله الحرام..روح حرة كانت تجوب المكان ..جعلتنا نتحرك بحرية ونرى الكائنات حرة.

ومن العتمة...بدا الضو

وفي حديقة الأزهر تناولنا غداءنا, وصادف وجودنا هناك حفل اطلاق "حزب العدل " فقررنا أن ننفصل عن الرحلة وألا نذهب لشارع المعز, ومكثنا لحضور الحفل, ثم شاهدنا القاهرة  ليلا من عند أعلي مكان في الحديقة "التليسكوب"؛ بدت عروس متلئلئة، ممتدة، مبهجة، فاتنة، هكذا رأينها لا حدود لأحلامنا، ولا حدود لخيالنا، ولا حدود لأفقنا في الحياة. فالساعات القليلة الماضية كانت مخاض رأيت في بدايته أجزاء من الصورة الغير كاملة؛ لقطة من هنا، مشهد من هناك، وفي نهاية اليوم عندما أظلمت وجاءت العتمة وظننت أنى لن أرى الصورة كاملة، بدت لي في مفأجاة  أكثر من سارة، دت واضحة متكاملة متجانسة، فكل مكان زرناه في الصباح رأيته في المساء من أعلي نقطة، ورأيته أجمل من علي بعد. فالحياة  بين الحين والاخر تحتاج مسافة للحلم و الخيال وبراح تطوف به الروح الدائرة في الطاحونة, وكما قالت صديقتى "بسنت" لا بد أن يكون في هذا الفضاء مكان لنا سنأتنس به وبرفقة روح فيه.
______________________________________________________
"قلبى مليان بحكايات سأرويها"