Showing posts with label مرسي. Show all posts
Showing posts with label مرسي. Show all posts

2014/04/17

يوم أكلت الأقلية الأغلبية...والعكس صحيح



(1)

"لم نكن بشرا عاديين..كنا علي هيئة كلاب مسعورة" بنبرة هادئة يصف أحد المجرمين في الإبادة الجماعية برواند يوم قتل عادي خلال  100 يوم من  الحرب أهلية بين عرقي التوتسي والهوتو، يقولون عنها "أفظع إبادة جماعية في التاريخ الحديث"، ولكن هذا الكلب المسعور لم يعد يحمل صفة مجرم، فهو يجلس اليوم بعد مرور 20 عاما بجوار ضحيته  التي قتل زوجها واثنين من أبنائها وقد حصل علي الصفح!.

ما الذي يجعل مصري يهتم أو ينظر إلي إرث إفريقيا السوداء؟! – عادة ما نمشي في الحياة بزهو حضارة لم نصنع فيها إنشا منذ مئات السنوات، لسان حالنا "لدينا من الدروس والعبر والتاريخ ما تجعل جيراننا في القارة السمراء يتعلمون منها".

ماذا تعرف عن إفريقيا غير أن إسرائيل تتحالف معها ضدنا، وأنها بلاد حروب ومرض وتخلف؟.

(2)

في 14 أغسطس 2013 في ميدان رابعة العدوية، آلات القتل حصدت في عدة ساعات في رواية وزارة الصحة 333 روحا، وفي رواية الإخوان ما لا يقل عن 2000، وفي رواية مبادرة ويكي ثورة 908 روحا.

في 1994 في رواند، خلال مائة يوم حصدت آلات القتل 800 ألف روحا، وملايين المشردين.

(3)

دائما ما كان يعجز عقلي عند الملايين الذين أزهقت أرواحهم جراء تصارع عطشي السلطة من أمثال هتلر في حربيين عالميتين. كان السؤال بلا إجابة دائما: كيف سمح العالم المتحضر بأن تتكرر وحشية الإنسان البدائي في القرن العشرين؟

أدركت مؤخرا أنه عندما كنت في الخامسة من عمري، سمح العالم المتحضر مرة أخري بقتل  الرضع والأطفال وذويهم في معركة عرقية في تلك البلدة الإفريقية، عندما قتلت الأغلبية الأقلية، متهمة الأقلية بقتل رئيس البلاد المنتمي لعرقهم من خلال إسقاط طائرته. 


(4)

"سامحونا لكوننا تتوسي ولكننا لن نكون بعد الآن" كانت نداءات الأطفال التوتسي لقاتليهم من الأغلبية، هكذا روت أحد الناجيات تفاصيل يوم قتل عادي، يعود إلي عشرين عاما مرت علي الإبادة الجماعية، بينما يجلس بجوارها قاتل منحته عفوها.

"علي أسوار جامعة القاهرة، المعارك مستمرة، حصدت 14 قتيلا، و اليوم حاملا أقلام وأوراقي إلي أرض المعركة، لم أدرك أن الرصاص سينفذ هذه المرة إلي صدري، لم يفرق العسكري الأسود بيني وبين من يعتقد أنهم أعداء الوطن" كلمات من خيال الكاتب علي لسان الصحفي خالد حسين أثناء توجهه إلي المستشفي عقب إصابته في الاشتباكات أمام جامعة القاهرة.

(5)

 يوم حكمت الأقلية التوتسي رواندا في بداية القرن العشرين، كانت الأغلبية تعاني، حتى أطاحت الأغلبية بالحكم الملكي التوتسي في 1959، وظل الصراع قائما بينهم، بعد فرار الأقلية خارج البلاد وتكوين مجموعة متمردة غزت البلاد مرة أخري عام 1990، ثم وقعت اتفاقية سلام 1993.

في نوفمبر 2012، ومن خلف أسوار الاتحادية، أدار رئيس البلاد ظهره إلي  المحتجين الغاضبين ضد إعلانه الدستوري ، ومن علي نفس أسوار القصر قسم رئيس كل العباد البلاد، عندما  خرج يحي مؤيدي إعلانه الدستوري من المحتشدين أمام الاتحادية، فتأكد لنا حكم الأقلية للأغلبية.


 (6)

"اقتلوا الصراصير" هتافات تعالت بها أصوات الهوتو وهم يهجمون علي سيارات يؤمنها الضابط السنغالي  باي ديانغ لنقل من معه من التتوسي إلي المطار.

"اقتلوا جنود الطاغوت" جملة من خيال كاتبها ربما تصف لحظة إنهاء الخدمة العسكرية لمجموعة من ذوي الحظ التعس علي يد الجهاديين في سيناء، بعد صلاتهم الفجر.

 (7)

رئيس الأقلية يشكل لجنة تقصي حقائق في قتل ثوار 25 يناير، ويحفظ التقارير في الأدراج، وفي المقابل تحضر دائما في خطاباته كلمة "الفلول" محملا إياهم الحروب الخفية ضد حكمه الجديد.

جاءت 30 يونيو والثوار تصالحوا مع "الفلول"، للإطاحة بديكتاتورية الأقلية، كثر الحديث عن عدم أخذ كل المنتسبين لنظام مبارك بجريرته.

قٌتل من قٌتل من الأقلية خلال ثمانية أشهر، وأعلن رئيس الأغلبية الجديدة وزارة لتحقيق العدالة الانتقالية يرأسها كهل في أرذل العمر، ولجان تقصي حقائق واحدة تلوا الأخرى تٌشكل في أعقاب سقوط ضحايا وقتل من الجانبين، ولم يٌعرف الجاني بعد.

(8)

إذا جاءت القصة الرواندية الحزينة في إحدى الكتب المدرسية المصرية مصحوبة بالجملة الشهيرة –الدروس المستفادة- ماذا ستكون؟، وهل ستكون علي بعض صفحات منها قصة مذبحة رابعة، وعلي أي لسان ستروي للأجيال القادمة؟

الدرس الأهم: المصالحة تلك الكلمة البغيضة التي يستنكرها حماة الدولة الوطنية ضد دعاة الدولة الإسلامية، والتي رفضها الإسلاميين يوما ضد كل من يثبت صلته بنظام مبارك، هي ما ساعدت  أقلية وأغلبية الروانديين علي التعافي، فكما قالت الناجية السابقة "لقد تعلمنا الغفران في حلقات علاج"، درجة التسامح تفاوتت من أحد لآخر كما جاء في القصة المصورة لجريدة نيويورك تايمز التي جمعت بين جناة وضحايا الإبادة، في صور جمعتهم معا كان البعض يتحدث في حميمة أمام الكاميرا، وآخرين لم يستطيعوا أكثر من الاعتدال في جلسه التصوير.

يوم يَعترف من لوثت يداه بدماء الطرف الآخر قائلا بوضوح لضحيته "كانت مهمتنا ألا نبقي أحد علي قيد الحياة"...ستتحقق العدالة الانتقالية دون وزارة.



2012/12/01

لم ينجح أحد!



الأوراق تبعثرت واللاعبون حطموا قواعدهم المعهودة...والجمهور مشحون بعواطف أعمت البصر والبصيرة...أنت مع من وضد من ولا تقول لي لماذا؟ يكفي أن أحكم عليك دون سماع دافعك لنصرة فلان وعداء علان ...تحولت السياسة إلي فن الغرام والانتقام بدل من فن الممكن..في وسط هذه الأفكار المبعثرة التي شحذت قواها ضد أعصابي منذ شخذت المعارضة قواه للنزول الثلاثاء الماضي بعد الإعلان الدستوري لمرسي، تسيطر علي فكرة أننا نشارك كشعب ومعارضة ونظام في إعادة إنتاج فيلم ردئ الصنع "أفلام تجارية" بحبكة الرقاصة والخناقة ومشهد جنسي ساخن، لا إبداع من نظام"الإخوان"، ولا تجديد من المعارضة.

في مثل هذا الوقت العام الماضي مع بداية فصل شتاء 2011، أتذكر وجودي خلال أحداث حملت في نفسي ذكريات محفورة، "اشتباكات محمد محمود" ، "خطاب المشير طنطاوي أسمعه علي تاكسي سيارة مع مئات المتظاهرين"، "قنابل ...موت ...هتاف"، "لجان انتخابية...وطوابير ناخبين"، "فوز الإسلاميين"، "برلمان"...وانتقل معي إلي بداية شتاء 2012 "اشتباكات محمد محمود"، "خطاب مرسي"، "اعتصام تحرير"، "استفتاء علي الدستور" ...."اقرار الدستور بعد اعتصام الرافضين في التحرير وحشد المؤيدين للجان الانتخابية".

استفتاء الدستور

لم أشارك في مظاهرات الثلاثاء الماضي، بالرغم من رفضي للإعلان الدستوري، لأول مرة أجدني أن يقيني بجدوي استمرار شعلة الثورة في التحرير، يذهب ليحل مكانه حالة من الغثيان بمشاركة رموز نظام سالف ثار التحرير عليها بالأمس لتدخل اليوم مع ثواره يدا بيدا، وصل المشهد السياسي في مصر إلي مرحلة من الرمادية، يصعبها معها اتخاذ موقف أو تقييم مواقف اللاعبين علي هذا المشهد، وهنا سأحاول أن أرسم الخطوط البيضاء والسوداء التي تحدد ملامح الخصم والحكم في المعركة المقبلة، الاستفتاء ...اللهم بلغت اللهم فاشهد.

النظام

لعب الدور الرئيسي في الأزمة الحالية، مرسي كرئيس بعد ثورة فشل في المهمة الرئيسية التي تطلبتها المرحلة، عقد مصالحة وطنية بعد استقطاب حاد ساهمت فيه جماعته منذ استفتاء مارس 2011، كثر حديثه عن أنه رئيس لكل المصريين، ولكن الأفعال ليست كالأقوال، تعمد إيهامنا بأنه يؤسس لنظام ديمقراطي يقوده رئيس متواضع، بداية من مجلس مستشارين بلا اختصاصات، ونائب بلا صلاحيات، وديوان مظالم بلا آليات، وفي النهاية مكتب الإرشاد يحكم يا عزيزي...وقع مرسي في الشرك الأكبر كرئيس، بأنه جاء للحكم بمشروع تمكين الجماعة علي غرار مشروع التوريث لسلفه، ولأن التمكين يبدأ بإقرار دستور يتفق مع مشروعهم الغير معلن، فالسلفيين أكثر وضوحا منهم في مطلبهم بدولة الخلافة وإقرار مفهومة للشريعة ...لذلك لعب الرئيس ضربة استباقية لإقرار دستور جماعتهم وحمايتها من الحل، قدم عسكري ليحمي الوزير في لعبة الشطرنج، إعلان دستوري سيلغيه لاحقا بإقرار الدستور، وبدل من جمع كل الأطراف لإقرار دستور يليق بشعب متنوع ومتجانس...أثبت الرئيس أنه رئيسا للجماعة، ولبعض المصريين.

المعارضة


الخطوط السوداء لا ترسم فقط ملامح النظام ورئيسه، فوجهك الأبيض الثائر زحفت إليه هذه الخطوط، عامان علي ثورة تركت لهم معترك السياسة، متخيلا أن الميدان سيظل للأبد حاضنا للجميع، حولت الرمز إلي سلعة زايد عليها الجميع، اعتقدنا أن الميدان سيكون الحل الجامع المانع الحاشد ضد أي قرار للنظام، ولم نتخيل أن يأت يوما تكون قندهار عنوانا لمليونية، ويوما آخر فلول الأمس يحملون علي الأعناق اليوم ضد قرارات مرسي.

فقد الميدان رمزيته التي جاءت مع اعتصام ال18 يوم، بأحداث عنف غير مبررة مثل تجدد الاشتباكات في ذكري شارع محمد محمود، لم ندين مجددي الاشتباكات وهم من المأجورين -وليس افتراءا  بل رأيت بعيني بلطجية يصنعون مولتوف أمامي منذ اليوم الأول للذكري-، فقدنا دعم شارع لا يفهم مبرر هذا الفعل الآن، كما نزل في مليونية الإخوان الآخيرة مواطنون يؤيدون مرسي لمجرد التأييد، نزل في مليونية الثلاثاء رافضون للإعلان الدستوري لمجرد الرفض يساءلهم المراسلون علي شاشة التليفزيون عن سبب رفضهم، لا تجد ردود أو أسباب.

الآن...أعلنها مرسي صراحته استفتاء علي الدستور في منتصف ديسمبر، وفي المقابل تعالت أصوات بعصيان مدني وآخر بالمقاطعة، تكرار لسيناريو البرلمان، وفي النهاية الفائز الإخوان، أفيقوا يرحمكم الله، لا تكرروا سيناريو أحداث محمد محمود والبرلمان مرة أخري، كما جاء برلمان إسلامي، سيوافقون علي دستور الإسلاميين، وحينها لن نطيق العيش في بلاد لم تعد كبلادنا....ابحثوا عن حل سياسي...الميدان لم يعد يتسع لمراهقات ثورية.